العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة ثم قتله ، ثم جاء إليه فقال : ما صنعت ؟ قال : لقد قتلتهما وأرحتك منهما ، فلما أصبح إذا أبو عبد الله عليه السلام وإسماعيل جالسان فاستأذنا فقال أبو الدوانيق للرجل : ألست زعمت أنك قتلتهما ؟ قال : بلى ، لقد أعرفهما كما أعرفك قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه ، فجاء ، فإذا بجزورين منحورين قال : فبهت ورجع ، فنكس رأسه وقال : لا يسمعن منك هذا أحد ، فكان كقوله تعالى في عيسى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " ( 1 ) . 128 - الخرائج : روي أن عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر ، وكان موسرا ، وكان محبا لأهل البيت ، وكان يحج في كل سنة ، وقد وظف على نفسه لأبي عبد الله عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله ، وكانت تحته ابنة عم له تساويه في اليسار والديانة فقالت في بعض السنين : يا ابن عم حج بي في هذه السنة ، فأجابها إلى ذلك ، فتجهزت للحج ، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان ، ومن الجواهر والبز ( 2 ) أشياء كثيرة خطيرة ، وأعد زوجها ألف دينار في كيس ، كعادته لأبي عبد الله عليه السلام وجعل الكيس في ربعة فيها حلي وطيب وشخص يريد المدينة ، فلما وردها صار إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه ، وأعلمه أنه حج بأهله ، وسأله الاذن لها في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته ، فأذن لها أبو عبد الله عليه السلام في ذلك فصارت إليهم وفرقت عليهم ، وأجملت ، وأقامت يوما عندهم وانصرفت . فلما كان من الغد قال لها زوجها : أخرجي تلك الربعة لتسليم ألف دينار إلى أبي عبد الله عليه السلام فقالت : في موضع كذا فأخذها ، وفتح القفل ، فلم يجد الدنانير وكان فيها حليها وثيابها ، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ، ورهن الحلي بها وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال : قد وصلت إلينا الألف قال : يا مولاي وكيف ذلك وما علم بها غيري وغير بنت عمي ؟ فقال : مستنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي
--> ( 1 ) الخرائج ص 233 والآية في الحديث في سورة النساء الآية : 157 . ( 2 ) البز : الثياب من الكتان أو القطن .